ابراهيم الأبياري

217

الموسوعة القرآنية

ولو جعلت « مجراها » و « مرساها » في موضع اسم فاعل ، لكانت حالا مقدرة ، ولجاز ذلك ، ولجعلتها في موضع نصب على الحال من « اسم اللّه » ، وإنما كانت ظرفا فيما تقدم من الكلام ، على أن تجعل « مجراها » في موضع اسم فاعل . فأما إن جعلت « مجراها » بمعنى : جارية ؛ و « مرساها » بمعنى : راسية ، فكونه حالا مقدرة حسنا . فأما من فتح الميم وضمها في « مجراها » : فمن فتح ، أجرى الكلام على : جرت مجرى ، ومن ضم ، أجراه على : أجراها اللّه مجرى . وقد قرأ عاصم الجحدري « مجريها ومرسيها » ، بالياء ، جعلهما نعتا للّه جل ذكره . ويجوز أن يكونا في موضع رفع على إضمار مبتدأ ؛ أي : هو مجريها ومرسيها . 42 - وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ « معزل » : من كسر الزاي ، جعله اسما للمكان ، ومن فتح فعلى المصدر . « يا بنى » : الأصل في « بنى » ثلاث ياءات : ياء التصغير ، وياء بعدها ، هي لام الفعل ، وياء بعد لام الفعل ، وهي ياء الإضافة ، فلذلك كسرت لام الفعل ؛ لأن حق ياء الإضافة في المفردات أن يكسر ما قبلها أبدا ، فأدغمت ياء التصغير في لام الفعل ؛ لأن حق ياء التصغير السكون ، والمثلان من غير حذف : المد واللين ، إذا اجتمعا ، وكان الأول ساكنا ، لم يكن بد من إدغامه في الثاني ، وحذفت ياء الإضافة لأن الكسرة ، تدل عليها ، وحذفها في النداء هو الأكثر في كلام العرب ؛ لأنها حلت محل التنوين ، والتنوين في المعارف لا يثبت في النداء ، فوجب حذف ما هو مثل التنوين وما يقوم مقامه ، وهو ياء الإضافة ، وقوى حذفها في مثل هذا اجتماع الأمثال المستقلة مع الكسر ، وهو ثقيل أيضا . وقد قرأ عاصم بفتح الياء ، وذلك أنه أبدل من كسرة لام الفعل فتحة ، استثقالا لاجتماع الياءات مع الكسرة ، فانقلبت ياء الإضافة ألفا ، ثم حذفت الألف كما تحذف ياء ، فبقيت الفتحة على حالها ، وقوى حذف الألف لأنها عوض مما تحذف في النداء ، وهو ياء الإضافة . وقد قرأ ابن كثير في غير هذا الموضع في لقمان » 13 ، 16 ، 17 ، بإسكان الياء والتخفيف : وذلك أنه حذف ياء الإضافة للنداء ، فبقيت ياء مكسورة مشددة ، والكسرة كياء ، فاستثقل ذلك فحذف لام الفعل ، فبقيت ياء التصغير ساكنة .